السيد صادق الموسوي
561
تمام نهج البلاغة
كلام له عليه السلام ( 32 ) من خبر ضرار بن ضمرة الضبائي ( 1 ) أنه دخل على معاوية وهو بالموسم فقال له معاوية : صف لي عليا . فقال ضرار : اعفني من ذلك . فقال معاوية : أقسمت عليك لتفعلن . فقال ضرار : إذن فاسمع . إنه كان واللّه أول من لبّى وكبّر ، وأفضل من تقمّص واعتجر ، وأكرم من ناجى ربه وسهر ، وأعلم من قرّب ونحر ، وأجود من تصدّق بأبيض وأصفر ، وخير من أقبل وأدبر بعد محمد سيد البشر . قال معاوية : زدني يا ضرار . فقال ضرار : كان واللّه بعيد المدى ، شديد القوى ، يقول فصلًا ، ويحكم عدلًا ، يتفجر العلم من جوانبه ، وتنطلق الحكمة من نواحيه . وكان واللّه معنا كأحدنا ، يُدنينا إذا أتيناه ، ويجيبنا إذا سألناه ، وينبئنا إذا استنبأناه ، ويلبّينا إذا دعوناه . وكنا واللّه مع تقريبه لنا وقربه منا لا نكاد نبتدؤه لعظمته ، ولا نكلمه لهيبته . فإن تبسم فعن غير أشر ولا اختيال ( 2 ) ، وإن نطق فعن الحكمة وفصل الخطاب [ كان ] يقسم بالسويّة ، ويعدل في الرعية ، ولا يُطمع القوي في باطله ، ولا ييأس الضعيف من عدله . كان يعظّم أهل الدين ، ويفضّل المساكين ، ويُطعم في المَسغَبة يتيماً ذا مقربة ، أو مسكيناً ذا متربة ، ويكسو العريان ، وينصر اللهفان ، ويستوحش من الدنيا وزهرتها ، ويأنس إلى الليل وظلمته . كان واللّه غزير العبرة ، طويل الفكرة ، يقلّب كفهّ ، ويعاتب نفسه . يعجبه من اللباس ما خشن ، ومن الطعام ما جشب . فأشهد باللهّ لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله ، وغارت نجومه ، وهو قائم في محرابه ، قابض على لحيته ، يتململ تململ السليم ، ويبكي بكاء الحزين ، يناجي ربه .
--> ( 1 ) - الكناني . ورد في المستطرف ج 1 ص 137 . وفضائل الخمسة ج 3 ص 37 . وورد الصدائي في ينابيع المودة ص 216 . ( 2 ) - فإن تبسّم فعن مثل اللؤلؤ المنظوم . ورد في شرح الأخبار ج 2 ص 392 . وتذكرة الخواص ص 113 . والبحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 538 . ونهج السعادة ج 3 ص 200 . باختلاف يسير . وورد يبسم عن ثغر كاللؤلو المنظوم في مروج الذهب ج 2 ص 432 .